السيد محمد الصدر

67

شذرات من فلسفة تأريخ الحسين ( ع )

علل ومعلولات متدرجة ، فكل شيء مادي أو روحي في أي مرتبة ، أو بأي عالم من العوالم ، يوجد بحسب عليته وبمقتضى صفات عليته ، وكل علة توجد بمقدار ما تستحقه . الثاني : في حدود فهمي أن الله عز وجل يخلق كل الاحتمالات ، كشخص طويل وآخر قصير ، وشخص أبيض وآخر أسمر وهكذا . فإنه يخلق كل الاحتمال ات إبرازاً لقدرته . ولا يمكن أن يكون اثنان في نفس الشكل بالضبط ، فلابد من الاختلاف قليلًا أم كثيراً ، بفرق جسدي أو فرق نفسي أو فرق عقلي أو أي شيء آخر . حينئذ نقول : إنه أبرز قدرته في أن خلق البعض وجعل جانب الخير فيهم كثيراً ، وكذلك خلق البعض وجعل جانب الخير وجانب الشر متساويين ، وخلق البعض وجعل جانب الشر فيهم كثيراً . فلابد أن توجد كل هذه الاحتمالات . فكانت النتيجة أن الناس اختلفوا في سرعة الجواب في عالم الميثاق . فإن قلت : فلماذا أجابوا « 1 » قبل غيرهم ؟ قلنا : هذا باعتبار اختيارهم ووعيهم ومعرفتهم . ولا يبعد القول : إن التطهير حاصل مسبقاً ، إذ لا يوجد مانع يوجب التأخير ، بينما يوجد هذا المانع في الآخرين ، والآية الكريمة أعربت عن طهارة قديمة لا في عصر نزول الآية ، وإلا وجب أن نقول بعدم طهارتهم قبل ذلك ، أو عدم عصمتهم ، وكل ذلك باطل . الخطوة الأخرى بهذا الصدد : إن نفس الدليل على الاختيار في الدنيا ، يمكن تطبيقه على عالم الميثاق . فلا يخطر في الذهن أنهم قالوا ذلك مجبورين

--> ( 1 ) أي أهل البيت ( ع ) . .